خواجه نصير الدين الطوسي

415

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

بسببه في مرض - ما يأخذ البدن المريض بسببه - في إفراق أي برء وانتعاش - يقال أفرق المريض من مرضه إفراقا أي أقبل - وأما التنبيه فهو أن يعلم من هذا - أنه ليس ببعيد أن يكون لبعض النفوس ملكة - يتجاوز تأثيرها عن بدنه إلى سائر الأجسام - وتكون تلك النفوس لفرط قوتها - كأنها نفس مدبرة لأكثر أجسام العالم - وكما يؤثر في بدنها - بكيفية مزاجية مباينة الذات لها - كذلك تؤثرها أيضا في أجسام العالم بمبادئ - لجميع ما مر ذكره في الفصل المتقدم - أعني يحدث عنها في تلك الأجسام كيفيات - هي مبادئ تلك الأفعال - خصوصا في جسم صار أولى به - لمناسبة تخصه مع بدنه - كملاقاة إياه أو إشفاق عليه - فإن توهم متوهم أن صدور مثل هذه الأفعال - لا يجوز أن يصدر عن النفس الناطقة - لظنه بأن العلة لا تقتضي شيئا - لا يكون موجودا فيه أو له ولو كان بالأثر - فينبغي أن يتذكر أنه ليس كل مسخن بحار - فإن الشعاع مسخن وليس بحار ولا كل مبرد ببارد - فإن صورة الماء مبردة وليست ببارد - إنما البارد مادتها القابلة لتأثيرها - فإذن لا يستنكر وجود نفس تكون لها هذه القوة - حتى تفعل في أجرام غير بدنها فعلها في بدنها - وتتعلق بأبدان غير بدنها - فتؤثر في قواها تأثيرها في قوى بدنها - خصوصا إذا شحذت - ملكتها بقهرها قواها البدنية - أي حددت يقال شحذت السكين أي حددته - والمراد أنها إذا حصلت لها ملكة - تقتدر بها على قهر قوى بدنها - كالشهوة والغضب وغيرهما بسهولة - فهي تقتدر بحسب تلك الملكة على قهر مثل هذه القوى - من بدن غيرها قال الفاضل الشارح هذا الاستدلال لا يفيد المقصود - لأن الحكم بكون الوهم مؤثرا في البدن - لا يوجب الحكم بأن يكون للنفس التي هي أشرف تأثيرا - أعظم من تأثير الوهم - وأيضا التخيلات التي لأجلها يختلف حال المزاج - كالغضب والفرح جسمانية - فالاستدلال بكون القوى الجسمانية - موجبة لتغيرات ما - على تجويز أن يكون لبدن ما - قوة تقتضي هذه الأفعال الغريبة - أولى من الاستدلال بذلك - على تجويز أن يكون لنفس ما هذه القوة - فإذن لا تعلق لهذا الاستدلال بالنفس - ولا بكونها مجردة - فإن كان المقصود إزالة الاستبعاد فقط - كان الحاصل أنه لا دليل عندنا على صحة هذا المطلوب - ولا على امتناعه -